الشيخ محمد رضا المظفر
128
أصول الفقه
قد مضى في الجزء الثاني البحث مستوفى عن الملازمات العقلية ، لتشخيص صغريات حجية العقل ، أي لتعيين القضايا العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي وبيان ما هو الدليل العقلي الذي يكون حجة . وقد حصرناها هناك في قسمين رئيسين : الأول : حكم العقل بالحسن والقبح وهو قسم المستقلات العقلية . والثاني : حكمه بالملازمة بين حكم الشرع وحكم آخر ( 1 ) وهو قسم غير المستقلات العقلية . ووعدنا هناك ببيان وجه حجية الدليل العقلي ، والآن قد حل الوفاء بالوعد . ولكن قبل بيان وجه الحجية لابد من الكرة بأسلوب جديد إلى البحث عن تلك القضايا العقلية ، لغرض بيان الآراء فيها وبيان وجه حصرها وتعيينها فيما ذكرناه ، فنقول : إن علماءنا الأصوليين من المتقدمين حصروا الأدلة على الأحكام الشرعية في الأربعة المعروفة التي رابعها " الدليل العقلي " بينما أن بعض علماء أهل السنة أضافوا إلى الأربعة المذكورة القياس ونحوه ، على اختلاف آرائهم . ومن هنا نعرف أن المراد من " الدليل العقلي " مالا يشمل
--> ( 1 ) في العبارة شئ من الإبهام .